السيد هاشم البحراني
581
البرهان في تفسير القرآن
وكان القوم سبع مائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبع مائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه . فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى ( عليه السلام ) إلى الطور ، فسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم « 1 » كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال « 2 » ووراء وأمام ، لأن الله تعالى أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا له : لن نؤمن لك بأن الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز وجل عليهم صاعقة ، فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى ( عليه السلام ) : يا رب ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله تعالى إياك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك أن تنظر « 3 » إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى ( عليه السلام ) : يا قوم ، إن الله لا يرى بالأبصار ، ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ، ويعلم بأعلامه . فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله . فقال موسى ( عليه السلام ) : يا رب ، إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم « 4 » . فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى ، سلني ما سألوك ، فلن أؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك قال موسى ( عليه السلام ) : * ( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه ) * وهو يهوي * ( فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ ) * بآية من آياته * ( جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) * يقول : رجعت إلى « 5 » معرفتي بك عن جهل قومي * ( وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) * منهم بأنك لا ترى « فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن . 3976 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد الأصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي القاضي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا ) * ، قال : « ساخ الجبل في البحر ، فهو يهوي حتى الساعة » . 3977 / [ 3 ] - وعنه ، قال : حدثنا الحسين بن علي « 6 » ، قال : حدثنا هارون بن موسى ، [ قال : أخبرني محمد بن الحسن ] « 7 » ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام ، قال :
--> 2 - التوحيد : 120 / 23 . 3 - كفاية الأثر : 256 . ( 1 ) في « س » : يكلَّمهم ويسمع . ( 2 ) في « س » : من فوق رأس ومن تحت وشمال ويمين . ( 3 ) في « س » و « ط » : أن يريك ننظر . ( 4 ) في « س » : بإصلاحهم . ( 5 ) في « س » : في . ( 6 ) في « س » و « ط » : الحسن بن عليّ ، والصواب ما في المتن ، كذا في المواضع كثيرة من المصدر ، وفي جميعها روى عن هارون . ( 7 ) من المصدر ، وهو ابن الوليد ، روى عنه التّلعكبري ، وروى هو عن الصفّار ، انظر معجم رجال الحديث 15 : 206 و 248 .